Yahoo!

ترى هل يغفر لنا رب غزة هذا ؟

كتبها جلتان شمس الدين ، في 28 كانون الثاني 2009 الساعة: 14:00 م

ترى هل يغفر لنا رب غزة هذا ؟

 

 

 الأدب, و السياسة يتفقان في مضمون الفكرة, و يعطيان للأحداث جُلّ معانيها..

  

 لن ينفصل الأدب في  يوم ما عن السياسة … بل إن ّ السياسة تأخذ معناها الحقيقي من أوراق الأدب.. ألم يقل أحدهم يوما بأن السياسة والحب يقولان الكلمة التي في بطنها الكلمة التي لا تقال… حقاً علينا أن نحني لهذا الأديب هامتنا و نقول له الآن : نعم!

 

 عبد الرحمن منيف في مدن الملح كان يتمتع بذهن صقيل لرواية القصة؛ فبدأ معها صغيرا تائها في ( التيه ) وانتهى معها كبيرا تائها مرة أخرى في ( بادية الظلمات ) , من لبنة السياسة  الصغيرة وحتى نهاية السياسة و تشكيلها للدولة المطروحة في صفحات أوراقه.

 

 أرأيت ألم غزة منّا …؟ هو كألم فينا, نحسبه في بعضنا, و ليس فينا ذاتنا نحن !… بتنا نرى أمتنا تتحدث في مصابها و كأنها تشاهد فيلما في السينما يعرض عليها كل يوم جزءا جديدا غريبا عنها, وعن وجعها , و ألمها, يذكّرها بمرض خبيث استشرى في أوصالها فوصل بها للنهاية , وهي مازالت تظن بأن هذا المرض هو مصاب غيرها وليس مصابها هي !!

 

 يتحدث الشارع العربي عن قلة حيلته , وهوانه على الناس , ولا يحدث نفسه عن نفسه هو , فلو أننا حاولنا ان نتحسس ضمائرنا التي دخلت في سبات عميق فلربما أيقظنا فيها بداية شعورنا بالمسؤولية تجاه كل ما يحدث في غزة الآن !

 

 التحليل السياسي لما يجري في غزّة لا يجب أن ينقطع كخيط يصل بين الإنسانية الحقيقية في رؤية الواقع , لقد أدمنّا برامج الكذب والتسويف التي تعودنا أن نبرّر بها تصرفاتنا, و سلوكنا العام في أسرتنا, و مجتمعنا, هذا التناقض بين ما نعيه من صحة سلوكنا وبين فهمنا للحقيقة هو ما يزجنا في معترك سياسي حرج مع عدونا , فهو يعي ذلك أكثر منّا, و يرى مدى الفساد الذي يعتري مائدتنا الأخلاقية, و بناءا عليه  يدر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المعاني

كتبها جلتان شمس الدين ، في 17 آذار 2008 الساعة: 11:26 ص

المعانـــــي…

 

 عند غروب شمس أحد الأيام  في مدينة برشلونة , كان شاب يمشي في شارع الرامبلا, قرب ساحة كاتالونيا , استوقفه رسام عجوز كان يرسم شخصا أمامه , و قد تعجب منه فهو يرسم صورة مختلفة تماما للشخص الذي يقف ليرسمه …!!

 أخذ الرسام العجوز نظرة لذاك الشاب .. فابتسم الشاب وطلب منه بإشارة من يديه أن يبقى قريبا منه ليشاهد رسمه , ففهم الرسام العجوز أن الشاب أبكم , فابتسم بتلقائية, و هزّ رأسه أن نعم .

  وحين أنهى رسمه , ناول الرسم لصاحبه وهو ينظر لردة فعله , قال ذاك الشخص حين رأى الرسم :

-      ولكن هذه الصورة لا  تشبهني أبدا !؟! رد العجوز:

-      بلى… إنها تشبهك تماما .

-      ولكنها صورة وجه آخر جميل , وأنا لست كذلك ؟

-      إن عينيّ رأت في وجهك هذا الجمال … هذا ما رأيته فعلا .  تبسم صاحب الصورة ثم قال :

-   ولكنك رسمت من كان قبلي على نحو آخر فقد كان رسمه يشبه صورته تماما .. ضحك العجوز,  ثم قال له :

-      لقد رأيته أنا أيضا كما رأيته أنت …  ثم استطرد قائلا :

-   نحن يا بني لا نجيد فهم الأمور إلا من خلال الأشياء المحيطة بنا … لقد مكث من كان قبلك هنا يوما كاملا منذ الصباح , ولم أشاهد فيه سوى صورته العينية , لم يفعل شيئا أبدا , ولم أحس بوجوده… حين طلب مني أن أرسمه قبل ساعة , نظرت إليه , و رسمت ما رأيته في ربع ساعة, و حين غادر  لم أحسَ به كذلك , و هو يتناول صورته مني, و ينقدني المال ! أما أنت فقد رأيتك الساعة ,  و سمعت حديثك مع الطفلين لمَا كانا هنا قبل قليل, و كنت أنا حينها أرسم ذاك الشخص , و أستمع لحديثك اللطيف الشيق , وعلمت كذلك بأنك اصطنعت تلك القصة الجميلة لهما , حين علمت أنهما يتيمان… لقد كان حديثك يفيض  إشراقا كالشمس في وجه الصغيرين , وبدا لي و كأنهما يزقزقان معك كعصفورين تائهين اهتديا لظل بعيد.  ابتسم الشاب ثم خلع قبعته و وضعها على صدره وكأنه يحييه:

-   ما قيمة الحياة سيدي, إن لم نكن تلك المياه التي تدير سواقيها… إن لم نكن نحن لتلك الفراشات الصغيرة الملونة التي تطير مختطفة فضائها القريب من تحت أسراب الطيور البعيدة… قال ذلك ثم غادر .

بقي الشاب الأبكم ينظر في الرجل العجوز , و هو ينظر في صاحب الصورة ,  حتى غاب عن الأنظار , طلب من الرسام قلم الفحم, فأعطاه العجوز له , و هو يعلم بأن هذا الشاب الأبكم يريد أن يكتب له شيئا , ثم وضع له لوحة بيضاء جديدة , فكتب الشاب برأس الصفحة, و بخط جميل :

-   قيمة الأشياء هي فيما تحمله من معاني لذواتنا نحن ..  لكن هل نحمل في داخلنا ذاتا واحدة  تصوَر المعاني …؟؟؟!!  كان العجوز  يفكر في عُمق ما كُتب , و دون أن ينظر في الشاب , كتب يرد بعد قليل :

-   إن انتماء الإنسان لذاته وانسجامه معها يجعل منه نموذجا يصعب تمزيقه أو تذويب أجزاءً منه .. وإن تنكر لذاته مرة دون أن يقصد عقله الواعي ذلك , فإن المقاصد لديه ليست بذريعة يحتمي بها من خلق إشكاليات تناقض الذات… هناك فندق في ألمانيا يكتب عبارة جميلة بجانب مخدع النوم في كل حجرة " إذا لم تستطع أن تهنأ بالنوم  , فهذا ليس بسبب أسرتنا , فإن فُرشنا وثيرة , و لكن ذنبوك كثيرة " ... توقف العجوز عن الكتابة ثم تابع يستكمل كتابته في بداية سطر جديد , و كأنَه يريد أن يوضَح شيئا ما :

-    ربما كانت الأمور الصغيرة لدى بعض الناس , هي أمورا كبيرة عظيمة لدى غيرهم …فقيمة الشيء هي في ذات الإنسان لا في ذاتها هي..  فكتب الشاب بعد برهة :

-      إذن فالتصور الحقيقي للأشياء تصور مرهون بالإيمان المُمتحن ..؟

-      نعم هذا صحيح …  ! يعجبني تعبيرك  هذا… " الإيمان المُمتحن " ..!

-      لقد أعجبني أنا حديثك عن المقاصد ؛ فأنت تؤمن أن الغاية لا تبرر الوسيلة ؟

-      أجل ..حدثني الآن بما تؤمن به أنت ؟

-   النفس في حقيقتها عدوة للذات, الأولى تنساق وراء الهوى , والأخرى تشدنا في اتجاه آخر تماما , نحو حقيقة وجود الإنسانية , هذا المسار هو مسار شاق صعب, و هو مسار التكليف الذي أمرنا به الرب  , والتكليف في اللغة من فعل تكلف , و هو أن تفعل شيئا ضد طبعك, ونصل بذاك إلى أن الإنسان مخيَر, و لكن الله حماه من وحش طباع نفسه و كَلبِها , فربط قلبه العاقل به عزَ  و جل, و أكرمه ؛ فسواه , وعدله , رغم كل شيء !  ذاك الذي يهذب طباع نفسه ليستوي مع ذاته هو ذاك الشخص الذي ينتمي لذاته وينسجم معها كما حدثتني أنت .

-      أو كما قال نابليون  " ذاك الذي يهزم نفسه أعظم من الذي يفتح مدينة " ..!

-      نعم ….قل لي أين تعلمت هذا ؟

-   علمتني الحياة  ثمانين عاما , ولكن قل لي أنت كيف تعلمت كل هذا و متى  , و من علمك إياه ؟

-      علمني إياه رجل اسمه " محمد "..    

-      أنت مسلم ؟!

-     

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في مدن الملح..!؟

كتبها جلتان شمس الدين ، في 13 كانون الثاني 2008 الساعة: 08:35 ص

في مدن الملح..!؟

لم تخضع شخوص رواية " مدن الملح " لنقد الكاتب , فأنت تراهم من خلال أفكارهم هم , أو من خلال أفكار من حولهم فيهم… وبقيت العلامات الفاصلة للقارئ المتأمل…!

للحظات… يُوهمك الكاتب بأنه ومع براعته, إلا أنه تاه في تحديد موقفه من الشخوص الأكثر حركة في الرواية… وربما حملك على أن تظن أنه يحكي أكثر في ضياع الإنسان وفهمه الغرَ للحقيقة.. وتحتار أكثر, حين تراه يسهب في شرح التفاصيل, والهواجس, وكأنه يتعجب من النفس الإنسانية بدوافعها, وميولها, وكذبها السافر على نفسها حتى تحسبه يقول لك دائما: لا أدري…!

أشهد لمؤلف مدن الملح بأنه يمتلك حس الحياد العبقري في فن سرد النصوص التي تحكي عن شخص بعينه… تاركا للقارئ زوايا مختلفة يرى من خلال حصيلتها ذاك الشخص قائما أمامه ببعده البشري…

لقد أدهشني عبد الرحمن منيف في حوار شخصيات مدن الملح… كان حواره غزيرا, غنيا, حيا, قويا, حتى حين كانت تلك الشخصيات تتحدث إلى نفسها . لم أعجب فقط من لهجة البداوة التي حكاها بمهارة بدوية خالصة ؛ ولكن من قدرته على إدارة الحوار الخاصة بالعقل, والبيئة البدوية !

في مجمل روايته كانت هناك عذابات من نوع خاص تمتطي صهوة قلمه.. كان يشتهي لو أن أمرا يحدث ويأخذ بعنان فرسه نحو أمنيات أفضل, ولكنه كان وبشجاعة يصطدم دوما بالواقع, ويصدم معه القارئ دون رحمة, علًه يحمل معه شيئا من هذا العناء الذي يُثقل الورق, ويعطي القليل من الدفء لقلمه المتوحد..

وقد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أما بعد سيدي :

كتبها جلتان شمس الدين ، في 25 أيلول 2007 الساعة: 23:05 م

أما بعد سيدي :

 

إنّ العين حين تعتاد الجمال تراه مع مضي الوقت باليا عتيقا؛ فالأشياء الجميلة من حولنا يبلى فيها جمالها مادامت لا تحمل روحا لفكرة ما !

 

سألت نفسي ذات مرة أي شيء يفعل في تشكيل الصورة الآدمية الجميلة….؟ وحين بدأت ألاحظ الأشياء الحيّة , وأغمض عينيّ في أخرى كثيرة ميتة , رأيت الروح تفعل كالقلم, لما يشكل الحرف فيجعل منه كائنا يضع ميزان الكلام ويسقط بعضه …هي الروح سيدي من تعطي معاني الصور وتسلب بعضها الآخر ..


 وحين تسرح بي خيالي رأيت في كتاب الأدب, أن من أحب أبدع فكتب.. وبقي في بقية أوراقه من بعده روحا منه ترفرف حولنا وتقلب لنا صفحات كتابه, لتشعل فينا حب الحياة !


 إن الحب يجعلنا نعرف قيمة الأشياء … ومع صمود الحب في قلبنا العاقل نتعرف على قيمة الأشياء أكثر فأكثر وأكثر.. هم يقولون أن عين الحب تضفي لبوسا يزخرف الأشياء… ولكني أقول بأن عقل الحب في حقيقته المعجزة لا يسكن إلا في شخص يحترم ذات الأشياء.. ويرى وصفها فيه هو… ! لطيفة… جميلة… كما صنعها الرب تماما…

 وفي عاطفة العرب كان أدب الشعر في الأطلال فسحة الأدب وخصوبة الخيال, وأي عجب في ذلك؛ فالأطلال رسول الش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسائل الأحزان في فلسفة الجمال والحب

كتبها جلتان شمس الدين ، في 3 أغسطس 2007 الساعة: 10:13 ص

رسائل الأحزان

في فلسفة الجمال والحب

 

 

 

مصطفى صادق الرافعي

 

الرسالة الثامنة

 

…وآه لو رأيت عينيها أيها الصديق تغزلان غزل السحر خيوطا تلتمع واحدا من شعاع الحرير في واحد من شعاع الشمس ..آه لو يتبين لك مكتومها في بعض نظراتها الساجية الطويلة التي تغفل فيها عن كل حذر وترسل فيها كل خواطر الحب , وتمدها إليك و كأنها تقول : خذ هذه النظرة وانظرني أنت بها لتطلع على ما في قلبي , ثم ترخيها بفتور لين كأنما تصارحك أنها سئمت مقاومة فكرها فيك وتريد أن تميل إلى صدرك ولو بلحظة من عينيها … كل شيء فيها من نتائج فكرها إلا تلك النظرات فإنها وحدها نتاج قلبها.

 

 تنكر علي أيها العزيز وصفي إياها بالفلسفة ونعتها بالذكاء النادر والشعر العجيب وتقول : " إن هذا من سحرها فيك وإنها لو بلغت مبلغا مما وصفت أو دونه لتوكدت بينك وبينها علائق من تحت النفس ومن فوق القلب ولكنك تصفها بما لا يَتصوّر في وهم ولا يَهجِسُ في ظن إلا وهمك وظنّك أنت لأنك أنت …"

 

 فوالله ما كان أمرها على ما رَجَمْتَ(1) وإنها لأبلغ ذات لسان وأبرع ذات فكر وأروع ذات نفس ؛ ولو كنا سليلي أبوة(2) ما شهدت لها بأكثر من هذا حرفا , ولو كان دمي من أعدائها ما نقصتها من هذا حرفا ؛ وعلم الله ما أبغض فيها إلا هذه التي أشهد لها …ولو أن الله مكنها من لغة كتابه الكريم لغص منها في هذا الشرق العربي كل كاتب وكاتبة غصة لا تساغ ولا تتنفس .

 

 وإني لأكتب إليك رسائلي هذه والقلب ينفض في أضعافها(3) ما لو قرأته لورد عليك من أضواء المعاني في جمالها وحبها وأوصافها ما يملأ نهارا بين صبحه ومغربه يبدأه بشمس ويختمه بقمر .

 

* * *

 

 لقد كنت إذا جاش بي حبها وثار منه ثائره فحاولت أن تَربطَ على قلبي وتثبت هذا الفؤاد القلق , جاءت بكلام نَضِر تَنبت منه السلوة في الحب القفر الذي لا يُنبتُ شيئاً , وجعلت الملائكة تنزل في العشّ الذي بناه الشيطان لنفسه في القلب وعشّش فيه ؛ فلو أن كل حبيبة مثلها وكل محب مثلي لكان الحب تغييراً في الإنسانية ولما احتاج الناس إلى قوانين وملوك ولكن إلى حبيبات وإلى حب .

 

 إن الرذيلة واحدة ويتعدد أهلُها فمهما كَثرُوا ألوفا وملايين فهم واحد في المعنى إذ يتلو كل منهم تِلْوَ صاحبه ويقتاسُ به فكأنهم صور متكررة لأنهم في الرتبة المنحطة كالنبات تخرج الحبة منه ألف حبة مثلها لا تمتاز واحدة عن واحدة ؛ ولكن كل من قام بفضيلة فهو فضيلةً قائمة بنفسها , فمهما قل الفضلاء فهم كثيرون لأنهم في الرتبة العليا ولأنهم وحدهم الناس , فلو صحّ الحبُّ وأطَافَهٌ أهلُه وصبروا على ما يحزُّ في الصدور منه وَتَوجَّرُوا العلاج المر(4) على ساعة الشفاء لكان كل مُتحابَّيْن عالما قائماً من اثنين لإنشاء عالَم لا يعدَُ من صفات الفضائل وأنواعها .

 

 كانت تقول لي: إن القلوب الضعيفة هي التي تصدأ في فكرة واحدة تُلِّحُّ عليها حتى تتآكل صدأ ثم تتفتَّت ؛ فإذا حَدَثَتْ عليها الحادثةُ انكسرت ولم تَقُمْ لها , وبقيت زمناً طويلاً في الهموم حتى تتعب الحوادث والأقدار المختلفة في أيام تتصرَّم بعد أيام إلى أن تجمع من حٌطام القلب قلباً متحطماً .

 

 ولكن القلوب القوية الصارمة ذات الصدور الجريئة الواسعة تكونها القوى المختلفة من العمل والفكر وعدم المبالاة على هيئة تجعلها مرنة في صلابة تلتوي ولا تنكسر , وما أسرع ما ترجع كما كانت إذا لوتها الخيبة أو نجمت لها قاصمة من الحوادث التي هي مطارق القلوب لا تضرب إلا عليها ولا تحطم إلا فيها .

 

 أقول لك : " عدم المبالاة " فافهم عني فإني أريد أن تحفظ هذه الكلمة وتعيها من بوادي هذا الحب إلى تواليه إلى أعقابه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إن الحمام ينوح من ألم النوى..

كتبها جلتان شمس الدين ، في 29 حزيران 2007 الساعة: 16:28 م

" إن الحمام ينوح من ألم النوى.. "

 

 

 كانت أصابعي تدق فوق طاولة أجلس فوقها في المقهى الذي أحببت أن اجلس فيه كلما أحسست بأني فقدت عزيزا… ملأت الدموع عيني وأن آخذ رشفة من الفنجان ! ولما أعدته حيث طبقه الصغير أحسست بيد أحدهم تلامس كتفي ثم بدأت كلتا يديه تعزف فوق كتفيً بحركات رشيقة … يدندن صاحبها بصوت عذب رقيق …….آه….. قلت دون أن ألتف نحوه وقد تقطعت الكلمات في فمي مع شريط الذكريات:

-   ع  ا ص م  ع  ز ي  ز …؟؟!! همس في أذني قبل أن يستدير نحوي ليقابلني :

-   حين رأيت أصابعك تدق فوق الطاولة عرفتك فورا ..

- عاصم عزيز !……. ونظرت في وجهه فوجدته كما هو, إلا أنَه امتلأ رجولة يتشربها قلبك قبل عينك… وبقيت أنظر فيه فوجدت تلك العينين العسليتين الجميلتين تشعان ألقا ونورا دافئا كوهج الشمس ساعة شروقها في الصباح … كانت عيناه مبتسمتين ؛ ولكن لما التقتا بعينيْ رأيت بهما نظرة حانية.. قال وهو يبسط ساعديه على الطاولة من أمامي وينظر فيَ وأنا أمسح ما علق من ماء عينيَ بأهدابها  :

-   أما علمت أن هاتين الدمعتين العالقتين بأهداب عينيك هما زهرتا ياسمين … لمْ تلتفت لي نورس حين لمستك…!

 ولا أدري كيف طفرت من عينيَ الدموع حين سمعت صوته الجميل يقول لي نورس… نكست رأسي, ثم شببت واقفا أنظر من النافذة التي كانت بجانبنا… ثم مددت يدي إلى جيبي أتحسس غليوني… أخرجته وبدأت أحشوه بأصابع مرتجفة… كانت ترتجف رغما عني .. بدأت أرى ضباب غليوني يمر من أمام عينيَ فيزيد من ضباب نفسي … قال عاصم وهو يحاذيني :

-   ما رأيك لو خرجنا لنتمشى قليلا !

*******

 سرنا سويا في شوارع بيروت كانت جميلة بالرغم من أنها حزينة … كانت تمطرنا مطرا خفيفا رشيق الإيقاع , تسقط قطراتها فوق كتفي كحلاوة إيقاع أنامل عاصم عزيز لما فاجئتني , كانت رائحة الجاردينيا اللذيذة تجذبنا نحو متجر زهور قريب وكأنها صوت عاصم وهو يهمس بأذني :

-         حين رأيت أصابعك تدق فوق الطاولة عرفتك فورا … قلت أقطع الصمت وأنا أعتزم دخول ذاك المتجر:

-         سأشتري شيئا ….

تناولت عروقا من زهر الجاردينيا , ونظرت حولي فوجدت عاصم يلتف حول أشتال من الياسمين يعاينها …

 خرجنا وبدت السماء تهطل مطرا أغزر وإن بدا خفيفا… كان المطر يلامس وجهينا ويقطر فوق أجفاننا كأرق ما يكون… أحسست بأن ذاك الطل يسيل من عينيَ… نسيت نفسي… وحين تنبهت! …قلت لعاصم :

-

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صديق

كتبها جلتان شمس الدين ، في 27 حزيران 2007 الساعة: 19:28 م

صديق

 

 

 لم أستطع النوم فجر هذا اليوم… خرجت نحو شرفتي أنظر ماء البحر وهو يمتد هادئا وكأنه مازال نائما مرتخيا بجلال غريب فوق تلك الرقعة الرملية التي تحيط بهذا المكان, فبدا لي وكأنه شخص عزيز أود أن أوقظه لأجد فيه أنيسا لي في تلك اللحظات…

 

 تخطيت حجرتي وأنا أرتدي معطفي وأتناول من جيبه منديلا أمسح فيه أنفي الذي بدأ يرشح مزكوما بتلك النسمات الباردة التي لفحت وجهي حين خرجت من فراشي للشرفة لا ألتف بشيء يقيني.. قلت أحدث نفسي وأنا ألقي بذلك المنديل في سلة المهملات حين كنت أسير في ردهة الفندق: آه إذن قد أصبت بلفحة برد, ويبدو أنها ستعييني ! وفوجئت بصوت أحدهم يحيني ومن ثم يعترض طريقي :

-   صباح الخير سيدي هل تريد شيئا من القهوة ! رددت عليه بفتور :

-   كلا….أشكرك .

 

 وهناك حيث شاطئ البحر تمشيت على الرمال حافي القدمين أنظر في العتمة التي تلف المكان وقد بدأت تنشق عن أفق مضيء…. آه منك أيها البحر يبدو أنك صاحب تلك العتمة وكأنكما ألحاظ لشخص واحد فمن عينيك ينشق جفن السماء عن فجر يتألق من نورها الناعس , ولكني أتعجب لحالك هذا ! إذ كيف تسلو لون سمائك المتوهجة بأشعة الشمس الذهبية , و شروق صباحك الوردي ؟ كيف تسلو نوارسك البيضاء وضحكات الصيادين كيف ؟!! وارتفعت قليلا لأجلس على صخرة صماء أتكوم كعصفور صغير فقد كانت لفحات الأجواء باردة , وملت برأسي جانبا ابتسم لتلك المياه المظلمة أحدثه:

 

- ولكني أيها العزيز أعلم لما تسلو كل تلك الأشياء من حولك , فأنت تنطوي على سرك وحدك في هذه اللحظات, ولا تحب أن ترى تلك النوارس تتطفل على أحيائك ولا أن يزعجك نقيق هؤلاء الصيادون وهم يركبون عرض موجك كضفادع كبيرة تظن نفسها بأنها ملكت مستنقعا من الماء , إن النور يزعج سكون نفسك لأن معه يأتي من يسرق أشياءك الجميلة… نعم لقد عرفت هذا لأني مثلك قد جئت هاربا من كل شيء حولي أقصد هذا المكان بضع أيام أختلي فيها ببعضي الذي أبحث عنه ولا أجده فقد سرق من هم حولي أشيائي الجميلة مثلك تماما ! ولكنك بحر زاخر أما أنا فمخلوق صغير ! لذا فعزاء مصيبتك ياعزيزي ستجده عندي لأن كلانا قد غادره أطياف الأحبة !

 

قال لي بعد صمت رهيب :

 

-   كم من الأشياء يا صديقي ما يجعلنا سعداء؟

-   أظنها قليلة ولربما أيضا….. كانت ضئيلة !!

- ولكنها أيها العزيز تعني لنا بمجرد ذكراها الكثير…فلحظة واحدة منها كفيلة بان تبدد أحزان أعوام, واحسبها هي من صنع في النفس أعجوبة الإنسان..! قد جئتني يا صديقي تسلو همومك عندي, ولكني كما رأيت أنت أتمنى لو أفر من نفسي فأستحيل بحرا من كثبان الرمال الصامتة…مالي أراك تغمض عينيك ؟

-   حتى يكتمل لدي الإشباع الحسي بهذا المنظر..

-  في الخلاء …. في الخلاء يا صديقي صوت السكون الذي يلف أرجاء المكان متناسبا مع طبيعة الحياة القاسية ! ويا لجمالها !! كأني بأذني ُتطرق لتسمع صوت صفير الرياح الخافت يخترق فوهة قنينة ملقاة على سطح الرمال البعيدة , هي ذات الرياح الهادئة التي تموج  بكثبان الرمال فوق بقعة الأرض الممتدة الفسيحة بانثناءات فنية وكأنها تمتلك ريشة رسام عبقري , له عين الشمس عند المغيب فيصبغ الرمال بلون الأفق الحزين متدرجا بألوانها النحاسية.. أرأيت إننا نرى ونسمع تلك الرياح فوق صفحة الرمال وهي تتلوَى بأنظارنا, كي تثبت لنا صولتها وجولتها في ذاك المكان المقفر ! 

- واه لك أيها البحر الزاخر بالحياة إنك تحمل في نفسك سلطانا حزينا قد رمى بعباءته الرملية الكثيفة فوق موجك ليغطي كل ما يشير لك, فيسطو عليك بقسوة أمره هذا !

 

تبسم لي حين أقبل علي بموجه البارد يسطع الصخرة التي أجلس عليها فيبلل أصابع قدمي:

 

- ولما تقول سلطانا ؟؟ إنها الصحراء … أميرتي الجميلة… أجود ما عرفت أيها العزيز… فأنا أحبها فهي عشيقتي التي تعنتت وجعلتني كما أنا الآن متقلبا أتلوى بموج وموج ومد وجزر أبتلع في جوفي كلما غضبت منها جوار منشئات وأجعلها قاعا صفصفا في رفة لحظ وهذا حتى أقول لها بأن في قاع هذا الماء صحارى أعظم وأعمق , ولكني أهدأ مرة أخرى حين أرى عاشقا صبا مثلي يقصدني ليروي لي صبابته ورقيق شوقه فيستفز حنين قلبي فيروق موجي وأبدو للسماء لجينا رقيقا يستمع لنظرات حبيبته تطل من قرص عين الشمس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماذا أراد دان بروان في شيفرة دافنشي؟

كتبها جلتان شمس الدين ، في 26 حزيران 2007 الساعة: 17:08 م

ماذا أراد دان بروان في شيفرة دافنشي؟

 

 

   " إن الإناء الأحمر يريك الماء محمرا والماء في نفسه لا حمرة فيه , حتى إذا انكسر الإناء ظهر كما هو في نفسه , وكل ما يُخفي الحق هو كهذا الإناء لون على الحق لا فيه ".

  لقد كانت شيفرة دافنشي رواية حديثة تغلغلت بعمق تاريخي وعقائدي حساس بطريقة فنية مثيرة خاصة تناسب أفلام السينما العالمية, وهي تخدم فكرا يسعى إليه كاتبها ليثبت حقائق خفيت كما روى عن غالبية الناس ! وقد حظيت هذه الرواية التي تقع في 500 صفحة بترويج هائل حتى حققت هذا الانتشار الكبير , فكما قال البعض بأن هناك استراتيجية حقيقية للتسويق تقف وراء انتشار هذا الكتاب و مبيعه , وهذا صحيح  فالكتاب ينتشر انتشارا كبيرا حتى في أبسط الأوساط ثقافة  لماذا ؟ ولماذا أصبح متداولا  في المدارس انه يجب قراءة هذا الكتاب لفهم كل ديناميكية التاريخ وحالات التلاعب التي قامت به الكنيسة ؟! كلا إن الترويج لهذا الكتاب وسط تلك الشريحة يهدف إلى أمر آخر ! لم تكن الكنيسة هدفا لدان براون , ربما كانت طريقه من خلال بعض الحقائق التي أخبر عنها مستندا إلى بعض الوثائق ولكنها لم تكن هدفه !

  لقد كان من الواضح جدا بأن دان يروج لأفكار ومعتقدات تلك الجماعة السرية التي تبحث في الحقيقة التي طمستها الكنيسة الرومانية الكاثولوكية عبر الزمان على حد زعمه, فكان من الواجب عليه أن يكشف من خلال إثارة قصصية بوليسية عن جزء صغير من تاريخ الكنيسة لا للتشويق والإثارة فقط, ولكن لاستفزاز المشاعر وللتعاطف مع "أخوية سيون" تلك الجماعة المثقفة رفيعة الذوق والمستوى الفني, والتي تشكلت من مجموعة فنانين مازال التاريخ يخلد ذكرهم وقد خص منهم دافنشي صاحب اللوحات الجميلة والغامضة التي تسكن متحف اللوفر ومتاحف أخرى معبرا فيها عن فكره واعتقاده , وهكذا نرى أن دان صاغ من الفن قبعة جميلة  تختفي تحتها رأس تلك الجماعة التي تحمل على مدى الزمان الحقيقة بعبقرية فذة ومنهجية حذرة غاية في السرية ! وجعل من الكنيسة تلك العين التي ترصد ها وتروعها كي تحمي أهدافها السياسية الشريرة !

  إذا فموضوع دان كان هو الحقيقة التي مازالت طي الكتمان تحت عنوان سلالة ملكية مقدسة الدماء تحمل الوثائق التاريخية التي ستقلب العالم رأسا على عقب ! والتي ستظهر قريبا بحلول موعد محدد في التاريخ مع الألفية الجديدة وإن لم يحدث فهذا لأن التقويم الروماني لا يتفق مع العلامات الفلكية ؛ إلا أنها ستنجلي قريبا في يوم ما رغم كل العقبات التي توضع في طريقها , ولهذا فإن " أخوية سيون" - قيل بأنها ترجمت لسيون بدلا عن صهيون أي أن الأصل هي"مصلَى صهيون" _  مسئولة  عن حماية تلك السلالة  وتلك الوثائق  بمنتهى السرية  .

والآن سأبدأ بتوضيح بعض النقاط التي أشار إليها دان في روايته وبحثها مع القارئ بطريقته البوليسية الغامضة والفلسفية واتي أخذت قالبا مهذبا قد انتقى ألفاظه بعناية شديدة من خلال شخصيات أبطال القصة:

·   موضوع البحث في  الكأس المقدسة , الزهرة ذات الخمس بتلات , برج الحوت , ايزيس , كلها كانت مسميات للحقيقة الأنثى التي بحث بها دان , فالأنثى في نظر  براون هي مخلوق مقدس مضطهد  إن لم تكن آلهة !  والخلاصة النهائية لدان هو كما جاء في روايته عن مريم المجدلية والتي أخبر بأنها زوجة المسيح قد حملت في رحمها سلالة المسيح الملكية النقية اليهودية ! قد اضطهدت وطوردت ولكن الحماة اليهود ساعدوها وسجلوا حياة الأم وابنتها يوما بيوم وبكل دقة وأمانة ! وبذا كان بين أيديهم وثائق السانغريال وهي تحتوي على شجرة العائلة الكاملة لسلالة المسيح , وكانت مهمة "فرسان الهيكل"(أي هيكل سليمان ) هو إحضار هذه الوثائق من الهيكل لأنها هناك ! وعلى "أخوية سيون" المحافظة عليها وعلى قبر مريم المجدلية وعلى تلك السلالة الملكية .. ومنه يتَضح أن هناك ما يجب علينا انتظاره في أحد الأيام وقد يخرج للنور بفضل اليهود الحماة ! كأن يكون المسيح المخلص مثلا أو القيادة العالمية الموحدة التي تدعو للسلام والتي أخبرت عنها التوراة وقدرت بأنها ستخرج مع الألفية الجديدة أيضا !

·   وبذا كانت الأنثى  والجنس هي المعتقد الذي بنيت عليه الطقوس الدينية لأكثر من اثني عشرة جمعية سرية ويتمتع أكثرها بنفوذ واسع في العالم  حسب ما جاء في الرواية , ويستند الكاتب بطريقة غير مباشرة إلى أن المسيح كان يحب مريم المج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb